أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
272
تهذيب اللغة
يقول : مَأْق ومَؤق أَمْق العَيْن والجميع آماق ، وهي في الأصل أمْآق فقُلِبَت . فلمَّا وَحَّدُوا قالوا أَمْق لأنهم وَجدوه في الجمع كذلك . قال : ومن قال ماقي جمعَه مَوَاقي . وأنشد أبو الحَسن : كأَنَّ اصْطِفافَ الماقتِينِ بطَرْفها * نَثِيرُ جُمانٍ أَخطأَ السِّلْك نَاظمُه وقال الآخر فيمن جمَعه مَواقي : فظلَّ خليلي مستكِيناً كأنَّه * قَذًى في مَوَاقي مُقْلَتيه يُقلْقِل وقال الليث : المَأق مهموز : ما يعتَرِي الصّبِيَّ بعد البكاء . يقال : مَئِقَ فلانٌ مَأَقاً ، وقَدِم فلانٌ فامْتَأَقْنا إليه ، وهو شِبْه التَّباكي إليه لطُول الغِيبة . وقال ابن السكيت : المَأَق : شِدَّةُ البُكاء . وقالت أمُّ تأبّط شرّاً تُؤَبِّنُه : ما أَبتُّه مَئِقاً ، أي : باكياً . وأنشد : عَوْلَةُ ثَكْلَى وَلْوَلَتْ بَعْدَ المَأَق وقال الليث : مُوق العينُ : مُؤخرها . وماقُها : مُقدِمُها . رواه عن أبي الدُّقيش . قال : ورُوي عن النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم أنَّه « كانَ يَكْتَحِلُ مِن قِبل مُوقه مرَّة ومِن قِبل ماقِه مَرَّة » يعني مُقْدِم العين ومؤَخِّرَها . قُلتُ : وأهلُ اللُّغَة مُجْمِعُون على أنَّ المُوق والماق : حرفُ العين مما يَلِي الأنف ، وأنَّ الذي يلي الصُّدْغ يقال له اللَّحاظ . والحديث الذي استشهدَ به اللَّيث غير معروف . وقال الليث : المُؤْق من الأرض والجميع الأمآق ، وهي النَّواحي الغامضة من أطرافها . وقال رؤبة : تَفْضِي إلى نازِحَة الأمْآق وقول الشاعر : لعَمْري لئن عينٌ من الدمع أنزحتْ * مقاها لقد كانت سريعاً جموحُها أراد بالمقَى جمع مأقي العين فقلبه . وقال غيره : المَأَقة : الأنفة وشدّة الغضب . وقد أَمْأَق الرجل إمآقاً : إذا دخل في المأَقة ، كما يقال اكْأَبَ . والإمْآق نَكث العهدِ من الأنَفة . و في كتاب رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم لبعض الوفود واليمانيِّين : « ما لمْ تُضْمِروا الإماق ، وتأكلوا الرّباق » ، ترْكُ الهمز مِن الإماق لِيُوازِن به الرّباق . يقول : لكم الوفاء بما كتبتُ لكم ما لم تأتوا بالمأَقة فتغدِروا وتقطعوا رِباق العَهد الذي في رِقابكم . وقال الأصمعيّ : يقال : امتأَق غَضبُه امتِآقاً : إذا اشتدَّ .